الشيخ حسن معن

144

النظرات حول الإعداد الروحي

الاعتزاز بالايمان ، والانتساب إلى الاسلام ، والعمل في سبيل الله . فليس يرضى الله للمؤمن بالانكسار ، والشعور بالخيبة حتى في أحرج اللحظات التي يطغى فيها الكفر ، ويقتل فيها المؤمنون ، وتضيق الأرض الواسعة بهم حتى في هذه اللحظات الحرجة ، والأوقات العصبية لا يشعر المؤمن بالضعف ، والانكسار ، والوهن ، والضعة . . وكيف يشعر بالضعة والوهن ، والذل ، والانكسار من إلى صفه الجبار العزيز المهيمن ، والقادر المتعال ؟ فالمؤمن - كما في الرواية - عزيز في دينه وقد فوض الله أموره إليه ، ولكنه لم يفوض إليه ان يذل نفسه . ان لحظة استشعار الذل ، أو الانكسار هي لحظة كافرة ولا يكون المؤمن في حالة هذا الشعور لأنه شعور قائم اما على أساس نسيان الله ، والانتساب إلى السماء أو على أساس الاستهانة بالعلاقة مع الله تعالى - والعياذ بالله - . وليس الشعور بالاعتزاز ، والقوة في نفس المؤمن ناشئا عن الشعور بالمكانة الاجتماعية ، أو القدرات العلمية ، أو غير ذلك من معاني الدنيا ، وانما ينشأ هذا الشعور من الاحساس بالصلة بالله تعالى ، والاحساس بعزته ، وعظمته ، وعزة المؤمنين به ، والكادحين إليه . فهو في حقيقته اعتزاز بالمعنى الايماني الذي يشعره في نفسه ، واحساس بقيمة الصلة بالله . وكما يريد الله تعالى من المؤمن ان يكون عزيزا في نفسه عزيزا في مشاعره ، كذلك يريد منه ان يكون عزيزا في مواقفه عملاقا شامخا مستعليا على الطغاة ، واتباع الطواغيت حتى في أحرج اللحظات ، عندما يقسو الزمن